الشيخ الأميني
226
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ساعات الأزل « 1 » ، ومقامات الروع ، حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت ، وهو هو ، المبرّز السابق في كلّ خير ، أوّل الناس إسلاما ، وأصدق الناس نيّة ، وأطيب الناس ذرّية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عمّ ، وأنت اللعين بن اللعين . ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين اللّه ، وتجهدان على إطفاء نور اللّه ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل ، على ذلك مات أبوك ، وعلى ذلك خلقته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب ، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والشاهد لعليّ مع فضله المبين ، وسبقه القديم ، أنصاره / الذين ذكروا بفضلهم في القرآن ، فأثنى اللّه عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب حوله ، يجالدون بأسيافهم ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتّباعه ، والشقاء في خلافه ، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ ؟ وهو وارث رسول اللّه ووصيّه وأبو ولده ، وأوّل الناس [ له ] « 2 » اتّباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسرّه ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه ؟ فتمتّع ما استطعت بباطلك ، وليمدد لك ابن العاصي في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهي ، وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا ، وأعلم أنّك إنّما تكايد ربّك الذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه ، وهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور . وباللّه وأهل رسوله عنك الغناء ، والسّلام على من اتّبع الهدى . مروج الذهب ( 2 / 59 ) ، كتاب صفّين ( ص 132 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 1 / 283 ) جمهرة الرسائل ( 1 / 542 ) « 3 » .
--> ( 1 ) الأزل : الضيق والشدّة . ( المؤلّف ) ( 2 ) الزيادة من شرح النهج . ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 20 ، وقعة صفّين : ص 118 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 188 كتاب : 46 .